السيد الخوئي

570

غاية المأمول

التنبيه الثالث : [ في ما لو ثبت المستصحب بأمارة أو أصل ] إذا كان الحكم المستصحب ثابتا بالعلم الوجداني فلا كلام في جريان الاستصحاب حينئذ ، وإنّما الكلام فيما إذا كان ثابتا بأصل أو أمارة ، فإن قلنا بأنّ الأصل والأمارة يوجبان جعل حكم ظاهري ، فلا إشكال في جريان استصحاب ذلك الحكم الظاهري إن لم يكن ثبوته بعنوان قيام الأمارة عليه المنفيّ بقاء ، وكذا إن قلنا : إنّ معنى جعل الحجّية جعل الإحراز وجعل ما ليس بعلم علما - كما هو الظاهر - فإنّ الحكم حينئذ يكون معلوما بالتعبّد . وإن لم نقل بالسببيّة وجعل الحكم وقلنا بجعل المنجزيّة والمعذريّة فكيف يستصحب الحكم ؟ وأيّ حكم ثبت بالأمارة حتّى يستصحب ؟ وعدم جريان الاستصحاب فيه يوجب الهرج والمرج في الشريعة المقدّسة . وقد أجاب الآخوند عن هذا الإشكال بأنّ مؤدّى الاستصحاب المستفاد من أدلّته هو أنّ ما ثبت يدوم ، وحينئذ فتنجيز الحكم بالطهارة مثلا بقاعدة الطهارة قد ثبت فيدوم بمقتضى أدلّة الاستصحاب حينئذ « 1 » . ولا يخفى عليك ما فيه : أمّا أوّلا : فلأنّه خلاف ظواهر الأدلّة ، فإنّ : « لا تنقض اليقين بالشكّ » اعتبر اليقين والشكّ والنقض ، وهو ظاهر في بقاء اليقين خصوصا مع قوله : « اليقين لا يدفع بالشكّ » . ( نعم ، إن أراد الآخوند أنّ المراد من قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لا تنقض المنجّز أيّا كان بالشكّ ، وذكر اليقين لكونه أظهر أفراد المنجّز تمّ قوله ثبوتا ، إلّا أنّه لا يتمّ إثباتا لكونه خلاف ظاهر الأخبار من غير قرينة . وأين هذا من قوله : ما ثبت يدوم ؟ ) « 2 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 460 - 461 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .